مؤسسة آل البيت ( ع )
43
مجلة تراثنا
ويؤيد ما ذكرناه أن المفيد قال في مقام آخر : كان هشام بن الحكم شيعيا ، وإن خالف الشيعة - كافة - في أسماء الله تعالى ( 106 ) . حيث يحصر مخالفة هشام في موضوع الأسماء ، والمعروف هو خلافه في " الجسم " هل يسمى به البارئ أولا ؟ 2 - وقال الشريف المرتضى : فالظاهر من الحكاية عنه القول ب " جسم لا كالأجسام " ولا خلاف في أن هذا القول ليس بتشبيه ، ولا ناقض لأصل ، ولا معترض على فرع ، وأنه غلط في عبارة ، يرجع في إثباتها ونفيها إلى اللغة ( 107 ) . وواضح أن الشريف جعل المقولة من باب إطلاق لفظ " جسم " على البارئ باعتبار تفسيره بغير ما هو في اللغة ، وجعل المسألة لغوية ، وهذا كاف في إخراج البحث فيها عن علم الكلام . مضافا إلى أن نفي كونها تشبيها ، أو ناقضة لأصل ، يدل بوضوح على عدم كونها دالة على اعتقاد التجسيم ، وإلا كانت مناقضة لأصل التوحيد . 3 - وقال القاضي الأيجي ، والسيد الشريف ، في المواقف ، وشرحه : ( إنه تعالى ليس ب " جسم " ) وهو مذهب أهل الحق ( وذهب بعض الجهال إلى أنه " جسم " ) ثم اختلفوا . ( فالكرامية ) أي بعضهم ( قالوا : هو " جسم " أي : موجود ) . ( وقوم ) آخرون منهم ( قالوا : هو " جسم " أي : قائم بنفسه . فلا نزاع معهم ) على التفسيرين ( إلا في التسمية ) أي إطلاق لفظ " الجسم " عليه ( 108 ) . 4 - وقال ابن أبي الحديد : من قال . إنه " جسم لا كالأجسام " على معنى أنه بخلاف " العرض " الذي يستحيل أن يتوهم منه فعل ونفوا عنه " معنى الجسمية " وإنما أطلقوا هذه اللفظة لمعنى أنه " شئ لا كالأشياء " و " ذات لا كالذوات " فأمرهم
--> ( 106 ) أوائل المقالات : 43 ، طبع النجف . وص 37 . طبع تبريز . ( 107 ) الشافي - للشريف المرتضى - : 12 . ( 108 ) شرح المواقف - للسيد الشريف - : 473 . وما بين الأقواس هو عبارة المواقف .